|
شاءت العناية الإلهية أن نكون جزءا" منهم... من عمق أعماقهم... من عن يسار قلبهم... اقرب ما يكون إلى مصدر نبض حياتهم... إلى شريان وريدهم... إلى مركز الحس الإنساني لديهم.
وكأننا معهم وجهان لعملة واحدة، قطبان مختلفان خلقنا لنتجاذب... هكذا أرادت الحكمة الإلهية... نهران يسيران بتناغم واسترسال ليلتقيا فيصبا في نفس المكان... وليس حتماً أن تكون الطريق سهلة من جهة... أو مليئة بالتعرجات والمنحدرات من جهة أخرى... كلانا مجهول نسبياً تارة ومعلوم لدى الآخر تارة أخرى... نختلف ونتفق... نقترب ونفترق... لكن الحياة لن تكتمل بدون هذه المرافقة الإنسانية الجميلة وهذا الانسجام... الذي يحافظ على التوازن الطبيعي للحياة في داخلنا...
الحياة تسير... ونختبر الكثير... تحملنا أمواجها لتحط بنا حيث ندري وحيث لا ندري... وكلنا يعلم أن قاربها يحتاج لاثنين لكي يحافظ على سيره بشكل سليم وليقاوم الأمواج المفاجئة... متى توقف احد الطرفين عن التجديف يفقد القارب توازنه ويتعرض للخطر... خطر الاهتزاز... خطر الغرق... خطر التحطم... كلها صور مزعجة يستاء الفكر متى مرت في البال... فدعونا نستبعدها ونتفاءل...
اعتقد بأن حياتنا أحياناً بحاجة للحظات من "الجنون"... جنون ايجابي... هل تسمعون بهذا المصطلح للمرة الأولى؟... لكن، نعم هناك جنون ايجابي جميل... الهدف منه اكتشاف الآخر والاقتراب منه... جرأة مدروسة... لحظات نخرج فيها عن المألوف... محاولة منا الدخول في عالم الآخر... معرفة الآخر... التواصل مع الآخر... فرصة لحب الآخر.
العلاقة بحاجة إلى توازن... وهذا التوازن بحاجة إلى مرونة... لتفهّم... لاستيعاب... لقلب يحب... لتسامح... بعيداً عن تصيّد الأخطاء... بعيداً عن تصعيد المواقف.. التي غالباً ما تصل بنا إلى طريق مسدود...
الرائع نزار قباني يقول: "لا تجرحي التمثال في إحساسي"... وأنا أقول "لا تجرحوا الروح فينا"... فالقلب مسكن الروح... والروح سر الحياة... من منح الحب لا يرى إلا الحب ولا يستحق إلا الحب.
كلانا بداخله طفل صغير... وكّلنا يعلم أن الطّفل الصغير بحاجة للدلال... فلماذا لا ندلل الطفل بداخل الآخر... شيء من الطفولة ينعش حياتنا... ويكسر الروتين القاتل... وشيء من الرويّة والعقل يعالج أحلك الظروف... خلقنا لنكمل بعضنا البعض... كلّ يبحث عن نصفه الآخر... ليكمّله لا ليغيّره أو يمحيه... نعيش حياتنا نبحث عن حب... حب من نوع مختلف... نسبة كبيرة منا حصلت على حب الوالدين المتميز ولا غنى عنه أبداً... حصلنا أيضا على محبة الأخوة ولا غنى عنهم أيضاً... لكننا نشعر دائما بفراغ معيّن بحاجة لمن يملأه... نشعر بأن هناك ما يدفعنا للبحث عن شيء ينقصنا... عن عاطفة من نوع آخر... نحن بحاجة لعاطفة مختلفة... عاطفة صادقة... عاطفة متعقّلة... عن حب!! فإن وجدتموه فاسعوا بقوة ألاّ تفقدوه يوماً!!! ولا تقسّوا قلوبكم... بل افتحوا الأبواب على مصراعيها... لنرى ماذا سيحدث!!
هو يبحث عن من ستكون الحبيبة والزوجة والصديقة والأم والأخت... وهي تبحث عن من سيكون الحبيب والزوج والصديق والأب والأخ... معادلة منطقية وعادلة!!!
قال جبران "الحب سعادة ترتعش"... فدعونا نعيش هذه السعادة لترتعش فرحاً ليس خوفاً... ولنحافظ على سراج الحب مضاء في قلوبنا... بعيداً عن عتمة الألم.
ما زلت أبحث... |